إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي
195
رسائل في دراية الحديث
الأخلاق ومحاسن الشيم ، وهو من علوم الآخرة فمن حُرِمه - استجير بالله تعالى من ذلك - فقد حُرم خيراً عظيماً ، ومن رُزقه بشروطه فقد نال فضلا جزيلا وأجراً كبيراً وفاز فوزاً عظيماً . وليسأل الله تعالى حامل الأحاديث التوفيق والتسديد والتيسير ، وليستعمل الأخلاق الجميلة والآداب المرضيّة والشيم الحميدة والأطوار الحسنة . ثمّ ليفرغ جهده في تحصيله ويغتنم إمكانه . ومن جملة الآداب أن يبدأ من أرجح شيوخ بلده عقلا وورعاً وزهداً وعلماً وديناً وعملا فإذا فرغ من مهمّاتهم فليرحل على عادة المحدّثين المبرزين من الحفّاظ وغيرهم ، ولا يحملنّه الإعجاب بما عنده على التساهل في التحمّل والإتقان والإكمال فيخلّ بشيء من شروطه . وينبغي بل قد يجب أن يستعمل ما يسمعه من أحاديث الاعتقادات والعبادات والآداب ومكارم الأخلاق ، ولا سيّما الأحاديث المتظافرة المتسامعة الواردة في فضائل آل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أهل بيت العصمة والرحمة ومناقبهم ، وهكذا ما ورد في ذمّ أعدائهم وكفر وزندقة مخالفيهم ومبغضيهم . وبالجملة : فإنّ ذلك الاستعمال من قبيل الألطاف المؤكّدة المسدّدة للتكاليف المستقلّ فيها العقل وزكاة الحديث ، وممّا يوجب حفظه . ثمّ إنّ من جملة الآداب المرضيّة والأمور المرعيّة أن يعظّم أهل العلم والحديث ، ولا سيّما شيوخه ومن يسمع منهم فذلك في الحقيقة من إجلال العلم وأسباب الانتفاع ، ويعتقد جلالة شيوخه ، ويتحرّى رضاهم ، ولا يطول عليهم بحيث يضجرهم وليستشرهم في أُموره ، وما يشتغل فيه وكيفيّة اشتغاله . وينبغي له إذا ظفر بسماع أن يرشد إليه غيره ؛ فإنّ كتمانه من الأُمور القبيحة عقلا وشرعاً بل إنّه يخاف على كاتمه عدم الانتفاع ؛ فإنّ من بركة الحديث إفادته وبنشره ينمى .